عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
222
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
النهر هو الدّنيا السيّالة . « فمن شرب منه ، فليس منّى » ، لان أهل الدّنيا حرام وصلهم على اللّه ، كما حرم اللّه وصله عليهم . « ومن لم يطعمه ، فإنه منّى » ، لانّى أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت . « الا من اغترف غرفة بيده » ، اى الا القدر الذي يعيشون به في الحياة ( b 248 ) الدّنيا ، كزرع الآخرة ، فإنها مزرعتها . ولهذا سمّى الخضر خضرا ، لانّه كان إذا صلّى في موضع ، يخضر . فالخضر نفسك الفاضلة ، والظلمات ظلمة القوى الراكدة على وجه الجسمانيّات . وجوبها جهد النّفس في قطع علائقها لتصل إلى ماء حيوة الحقائق والمكاشفات ، إذ هي انّما بعثت إليها لتحصيل الكمالات ، حيث ( 105 ر ) قيل لها : « اهبطوا منها جميعا » . وتلك اللآلي والجواهر في المعارف والمشاهدات المخزونة في ( م 165 ر ) مفاتح الغيب . فمن اخذ منها ، فقد ندم ، من حيث إنه لم ما اخذ أكثر منه ، ومن لم يأخذ ، فيكون اندم . شعر : لقد طفت في تلك المعاهد كلّها * وسيّرت طرفي بين تلك المعالم فلم ار الا واضعا كفّ حائر * على ذقن أو قارعا سنّ نادم وذبح الفرس هو قمع شموس الشّهوة ، حيث لا يمكن الوصول ( a 249 ) إلى تلك المعارف والعلوم الا بقمعها . وهي البقرة الصفراء التي امر بذبحها بنو إسرائيل ، حيث كانت مستولية عليهم . فلما ذبحت ، حييت النّفس الناطقة بذبحها . كذلك يحيى اللّه الموتى . والشّهوة قد تسمّى فرسا جموحا لشراستها وعدم مطاوعتها للنّفس الراكبة عليها ، كما قال حكيم الشعراء : سگ واسبست با تو در مسكن * اين گزنده است وآن دگر توسن إشارة بالكلب إلى الغضب ، وبالفرس إلى الشهوة ، وبالمسكن إلى البدن . والخطاب للنّفس النّاطقة الصيّادة لأصداف الجواهر العلميّة في بحرى المحسوسات والمعقولات . وامّا الآثار فقول عمر ، رضى اللّه عنه ، في بعض خطبه : يا بن آدم خلقتم للبقاء ، وانّكم لا تموتون ، ولكن تنقلون من دار إلى دار أخرى . وهذا اخذه من الكلام المشهور الذي جاء في السفر الاوّل من التوراة ، كلام طويل قد سلف ( b 249 ) ذكره . وقال حلّاج الاسرار في شعر له :